BCC
-0.5500
اعتمد أحمد بن سعيد استراتيجية مركز عالمي تحت مظلة دييز لإنتاج الأبحاث والمعايير والبيانات والحلول التقنية الخاصة بالمناطق الاقتصادية.
اعتمد الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس سلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة دييز، استراتيجية إنشاء مركز عالمي للأبحاث والتكنولوجيا للمناطق الاقتصادية بهدف دعم تطوير هذا القطاع واستقطاب استثمارات نوعية.
سيعمل المركز تحت مظلة دييز على إنتاج المعرفة والسياسات والمعايير، وتطوير أدوات قائمة على البيانات والأبحاث والتحليلات. كما يستهدف توحيد التصنيفات وبناء نماذج تشغيلية متقدمة تساعد المناطق الاقتصادية على رفع القيمة المضافة وتوسيع التجارة ونقل المعرفة والتكنولوجيا.
يرتبط المشروع بأجندة دبي الاقتصادية D33 ورؤية نحن الإمارات 2031، ويستند إلى خبرة دبي في تطوير وإدارة المناطق الاقتصادية المتكاملة. وتريد دييز أن يسهم المركز في رسم التوجهات العالمية للقطاع وتحسين قدرته على جذب الاستثمار.
من المتوقع أن تدعم مخرجات المركز قرارات استثمارية أكثر كفاءة، وتزيد جاذبية بيئة الأعمال، وتفتح مسارات لشراكات ومشاريع ذات قيمة مضافة. وستقاس النتائج بمؤشرات تشمل حجم الاستثمارات المستقطبة والمشاريع الجديدة والوظائف ونمو التجارة ونقل التكنولوجيا.
تهدف دييز إلى بناء مرجعية معرفية ومؤسسية للمناطق الاقتصادية، على أساس ست قيم هي الاستقلالية والمصداقية والنزاهة والتميز والتركيز على الابتكار والقيادة التشاركية.
قال أحمد بن سعيد إن دبي بنت نموذجاً اقتصادياً قائماً على الثقة والابتكار والانفتاح والشراكات الدولية، وإن المركز يمثل امتداداً لهذا النموذج عبر تحويل الخبرة والمعرفة إلى فرص نمو وتنمية.
وأضاف أن المناطق الاقتصادية أصبحت محركات للاستثمار والتجارة والابتكار، وأن دبي تمتلك منظومة تجمع البنية التحتية المتكاملة والتشريعات المرنة والخدمات المتخصصة والاتصال بالأسواق العالمية.
وسيستخدم المركز هذه الخبرة لتوفير منصة تجمع الحكومات وهيئات المناطق الاقتصادية والمؤسسات الدولية والجامعات والخبراء. وتشمل مهامه تبادل المعرفة وتطوير السياسات والمعايير والممارسات التشغيلية والحوار حول اتجاهات المناطق الحرة.
ويرى أحمد بن سعيد أن رفع كفاءة هذه المناطق وقدرتها على مواكبة التحولات يدعم هدف أجندة D33 في ترسيخ دبي ضمن أهم ثلاثة مراكز اقتصادية عالمية. كما ستستفيد المبادرة من خبرة المناطق الحرة الثلاث التابعة لدييز.
وقال الرئيس التنفيذي لدييز محمد الزرعوني إن المركز يوسع مساهمة السلطة في تطوير القطاع دولياً، ويحول خبرات تأسيس المناطق المتخصصة وإدارتها إلى منظومة مؤسسية لإنتاج المعرفة والحلول والمعايير.
وأضاف الزرعوني أن خارطة الطريق ستكون مرحلية، وتبدأ ببناء القدرات البحثية والاستشارية وتوفير قواعد بيانات ومؤشرات مرجعية. كما تشمل إقامة شراكات مع المؤسسات الدولية والحكومات والجامعات ومراكز الأبحاث والقطاع الخاص.
وسيكون المركز منصة تتيح للجهات المعنية المعلومات والأدوات والحلول اللازمة لاتخاذ قرارات استراتيجية وتطوير نماذج اقتصادية قابلة للتكيف مع التحولات العالمية وتحقيق أثر قابل للقياس.
تأتي المبادرة مع تغير دور المناطق الاقتصادية حول العالم؛ فلم تعد تقتصر على الحوافز والتسهيلات التجارية، بل أصبحت منظومات متخصصة تستقطب استثمارات نوعية وتدعم الابتكار والتنويع الاقتصادي والارتباط بسلاسل القيمة العالمية.
وبحسب بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أونكتاد، يوجد أكثر من 8000 منطقة اقتصادية خاصة موزعة على أكثر من 140 دولة، وتدعم أكثر من 100 مليون فرصة عمل. وتستخدم دييز هذه الأرقام لتأكيد الحاجة إلى مرجعية دولية متخصصة.
توفر البيانات والمؤشرات التي سيطورها المركز أساساً لقياس أثر المبادرات، ومتابعة الفرص الاستثمارية، ورصد مساهمة المناطق في جذب الشركات وتوسيع التجارة وخلق الوظائف وزيادة القيمة المضافة.
يرتكز المركز على ستة مجالات رئيسية. أولها إجراء الدراسات المتخصصة واستشراف التحولات الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية المؤثرة في مستقبل المناطق، وإعداد موجزات للسياسات وتطوير أطر ونماذج وحلول مبتكرة.
ويشمل المجال المعلوماتي إنشاء قواعد بيانات متخصصة وإعداد مؤشرات وتصنيفات ومقارنات مرجعية دولية. وستوفر هذه الأدوات للحكومات والمستثمرين والمشغلين وسائل لتحليل الأداء والفرص واتخاذ القرارات.
أما في السياسات والدعم المؤسسي، فسيقدم المركز المشورة في إعداد التشريعات والأطر التنظيمية، ويدعم إنشاء بيئات تجريبية لاختبار السياسات والنماذج الجديدة بما يزيد مرونة المناطق وقدرتها على الاستجابة للمتغيرات.
وسيعمل أيضاً على وضع معايير تشغيلية وإصدار أدلة وأدوات تطبيقية تساعد الجهات على تبني ممارسات متقدمة في الإدارة والتشغيل وقياس الأداء، وترفع مستوى الاتساق والكفاءة بين المناطق الاقتصادية.
وتتضمن الخدمات الاستشارية التخطيط الاستراتيجي وتطوير النماذج التشغيلية ودعم تنفيذ المبادرات والمشاريع. كما ينظم المركز برامج تدريب تنفيذي لبناء القدرات المؤسسية والبشرية في إدارات المناطق.
وسيوفر المركز منصات تجمع الجهات الحكومية والمستثمرين والخبراء والمؤسسات البحثية، وينظم ملتقيات وفعاليات دولية لتبادل المعرفة والخبرات وأفضل الممارسات.
يعتمد تنفيذ الاستراتيجية على شبكة شراكات تشمل الحكومات والمنظمات الدولية متعددة الأطراف والجامعات ومراكز الأبحاث والمؤسسات المهنية والاستشارية وشركات البيانات والتحليلات والتكنولوجيا، إلى جانب شركاء محليين في الابتكار والتطوير الاقتصادي.
ويتطلع المركز من خلال هذه الشراكات إلى تحويل خبرات دبي والإمارات إلى معرفة يمكن تبادلها وتطبيقها دولياً، وتوسيع نطاق خدماته وتأثيره البحثي والفني والتشغيلي.
يتبنى المركز نموذج حوكمة يشرف فيه مجلس إدارة على التوجهات الاستراتيجية. ويتكون المجلس من سبعة إلى تسعة أعضاء لديهم خبرات في السياسات الاقتصادية وإدارة المناطق والقطاعات الأكاديمية والبحثية.
كما تُنشأ لجنة استشارية عالمية تضم ما بين 15 و25 عضواً من صناع السياسات والخبراء وممثلي المؤسسات الدولية والقطاع الخاص والمستثمرين. وتدعم اللجنة توجيه الأنشطة وتطوير الخدمات.
تشمل الهيكلية كذلك إدارة تنفيذية ولجنة فنية للبيانات والمنهجيات والمعايير، تُفعّل بالتزامن مع تطوير خدمات وضع المعايير التشغيلية. وتتولى الإدارة التنفيذية تنفيذ الاستراتيجية والإشراف على العمليات اليومية.
ويفصل النموذج التشغيلي بين الأنشطة المؤسسية غير الربحية والأنشطة التجارية المتخصصة. تركز الجهة غير الربحية على البحوث الأساسية وإنتاج المعرفة وتنظيم الفعاليات وتطوير الفكر الاقتصادي.
أما الذراع التجارية فتقدم الاستشارات والحلول المتخصصة وفق آليات تستهدف الكفاءة والاستدامة المالية والمرونة التشغيلية، بما يسمح للمركز بالجمع بين دوره المعرفي وخدماته التطبيقية.
تقول دييز إن الجمع بين البحث والتحليل والتطبيق العملي سيجعل السياسات أكثر ارتباطاً باحتياجات المشغلين والمستثمرين. ويُفترض أن تساعد المقارنات المرجعية على تحديد نقاط القوة والقصور وقياس التقدم بمرور الوقت.
وسيمنح تطوير التصنيفات المشتركة والمعايير التشغيلية الجهات الحكومية والمناطق الاقتصادية لغة موحدة للمقارنة، بينما تتيح البيئات التنظيمية التجريبية اختبار حلول جديدة قبل تعميمها.
ويهدف جانب التدريب إلى رفع مهارات القيادات والفرق الفنية، في حين تسمح الفعاليات الدولية ببناء شبكات تعاون بين المناطق الاقتصادية التي تعمل في بيئات وأسواق مختلفة.
وتربط الاستراتيجية بين جذب رأس المال ونقل المعرفة والتكنولوجيا وخلق الوظائف، بحيث لا يُقاس نجاح المناطق بعدد الشركات فقط، بل بأثرها في التجارة والابتكار والنمو المستدام.
T.Jamil--DT