بغداد وعمّان توسعان الشراكة وتبحثان إقامة منطقة تجارة حرة
بحسب التقرير، دعا رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، اليوم الاثنين، إلى إنشاء منطقة حرة للتبادل التجاري بين العراق والأردن، من أجل زيادة حجم التعاون والترابط بين البلدين، وتوسيع فرص الاستثمار بما يحقق المنفعة المتبادلة.
بحسب التقرير، دعا رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، اليوم الاثنين، إلى إنشاء منطقة حرة للتبادل التجاري بين العراق والأردن، من أجل زيادة حجم التعاون والترابط بين البلدين، وتوسيع فرص الاستثمار بما يحقق المنفعة المتبادلة.
ووقّع الأردن والعراق، اليوم الاثنين، تسع اتفاقيات لتعزيز التعاون بين البلدين في عدد من المجالات، بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى عمّان، وسط تطلعات إلى توسيع الشراكة الاقتصادية والتجارية.
وشملت الاتفاقيات التي وقعها الجانبان المنافسة ومنع الاحتكار، وحماية المستهلك، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والوثائق والمخطوطات، والتعليم العالي والبحث العلمي، والمجال التربوي وحماية البيئة.
وقال الزيدي، عقب اجتماع موسَّع مع نظيره الأردني جعفر حسان بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين من الجانبين في دار رئاسة الوزراء في عمان ظهر اليوم الاثنين، إن الأردن شريك استراتيجي للعراق، وإن بغداد تتطلع إلى تعزيز التعاون والتنسيق لمواجهة التحديات وتوطيد العلاقات الثنائية، وشدّد أهمية الزيارة في دفع التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والصناعية والأمنية، بحسب بيان للحكومة العراقية.
بدوره، قال حسان إن الزيارة تعكس عمق العلاقات الأخوية بين البلدين، مجددا دعم الأردن للحكومة العراقية والشعب العراقي، والحرص على استمرار التنسيق والعمل لتحقيق التكامل في مختلف المجالات.
وشهدت المباحثات استعراض العلاقات الثنائية، وسبل تعزيزها وتنميتها في مختلف المجالات، ولا سيما في قطاعات الطاقة والاقتصاد والاستثمار، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين.
وتأتي الدعوة إلى توسيع التبادل التجاري في وقت بلغت فيه الصادرات الأردنية إلى العراق نحو 990 مليون دينار أردني (نحو 1.4 مليار دولار) خلال عام 2025، بزيادة 8.6% عن العام السابق، وفق بيانات دائرة الإحصاءات العامة الأردنية التي أوردتها وكالة الأنباء الأردنية (بترا) في الرابع من مارس/آذار الماضي. وتشمل أبرز الصادرات الأردنية إلى الأسواق العربية الأسمدة والأدوية والمنتجات الزراعية والمواد الغذائية والمنسوجات.
ويستند التعاون الاقتصادي أيضاً إلى مشروع المدينة الاقتصادية الأردنية العراقية عند منفذي طريبيل والكرامة، بمساحة تبلغ 22 مليون متر مربع. ووفق وزارة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية، يضم المشروع أنشطة صناعية وتجارية ولوجستية، فضلاً عن خدمات التخزين والنقل والأعمال، بما يتيح إقامة مشروعات مشتركة وتسهيل حركة السلع والاستثمارات عبر الحدود.
وفي قطاع الطاقة، بحث الجانبان مشروعات الربط الكهربائي وخط أنابيب النفط بين البصرة والعقبة. واتفق العراق والأردن في يوليو/تموز الماضي على تسريع تنفيذ مشروع الأنبوب، المخطط أن يمتد نحو 1700 كيلومتر وينقل ما يصل إلى 2.5 مليون برميل يوميا، بحسب وكالة الأناضول في الثالث من يوليو/تموز 2026. ويهدف المشروع إلى تنويع مسارات تصدير النفط العراقي، فيما يستفيد الأردن من إمدادات النفط ورسوم العبور.
وقال الخبير الاقتصادي حسام عايش، في حديث لـالعربي الجديد، إن العلاقات الاقتصادية الأردنية العراقية لا تزال تتأثر بالظروف الداخلية في البلدين والتطورات الإقليمية، فضلاً عن التجاذبات السياسية داخل العراق، ما ينعكس على استمرارية التعاون ومستوى تقدمه. وبيّن أن بعض رؤساء الحكومات العراقية يسعون إلى تعزيز التعاون مع الأردن والارتقاء به إلى مستويات أوسع، في حين توجد وجهات نظر أخرى داخل العراق بشأن طبيعة هذه العلاقات ومستقبلها، الأمر الذي يجعل تطوير الشراكة الاقتصادية مرتبطاً بمدى القدرة على تجاوز هذه التحديات.
وشدّد عايش ضرورة المضي قدماً في تنفيذ مشروع خط أنابيب النفط الاستراتيجي بين البصرة وميناء العقبة بعد سنوات من التعثر، معتبراً أن تطوير التعاون في مجال الطاقة يتطلب الانتقال إلى تنفيذ المشاريع التي تحقق مصالح اقتصادية طويلة الأمد للبلدين.
وفي ما يتعلق بتوريد النفط العراقي إلى الأردن، رجّح عايش وجود تفاهمات أو اتفاقيات بين الجانبين بشأن استئناف التوريد أو تعزيزه، لافتاً إلى أن كميات تراوحت سابقاً بين 10 آلاف و15 ألف برميل يومياً كانت تصل إلى المملكة بأسعار تفضيلية تقل بنحو ستة دولارات عن الأسعار العالمية. وبيّن أن هذا الترتيب كان مهماً للأردن، لما يوفره من مزايا في تسعير المشتقات النفطية، لافتاً إلى أن العراق يسعى بدوره إلى تسويق منتجاته النفطية وزيادة إيراداته وتعويض التراجع الذي طاول صادراته نتيجة إغلاق مضيق هرمز وتداعياته.
وفي سياق متصل، تابع أن بغداد تبحث عن ممرات بديلة لنقل النفط بعيداً عن المضيق، فضلاً عن البحث عن بدائل تجارية في ظل تراجع حركة التجارة مع إيران، التي كانت منتجاتها تشكل أحد مصادر السلع والبضائع في السوق العراقية.
المنطقة الاقتصادية ركيزة لتحويل التفاهمات إلى شراكة مستدامة ورأى عايش أن هذه الظروف تتيح للأردن فرصة لتعزيز حضوره في السوق العراقية، والاستفادة من احتياجاتها إلى مصادر توريد وأسواق بديلة، لكنه شدد على أن إحلال المنتجات الأردنية محل منتجات دول أخرى لا يمكن أن يتم بسرعة، بل يتطلب عملاً متواصلاً لتوسيع العلاقات التجارية وبناء حضور أكثر استقراراً.
واعتبر أن زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى الأردن تمثل فرصة لتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية، إلا أن الاستفادة منها تتطلب إنضاج التعاون بين البلدين وتحويل التفاهمات إلى خطوات عملية، بما يساعد الأردن على استعادة موقع متقدم في السوق العراقية. ولفت إلى أهمية تفعيل المنطقة الاقتصادية الأردنية العراقية المشتركة وتطويرها وإعادة العمل بموجبها، بما يتيح توسيع مجالات التعاون التجاري والاستثماري ويفتح المجال أمام شراكات اقتصادية أكثر استدامة.
وفي تعليقه على طبيعة الاتفاقيات الموقعة، لفت عايش إلى أن بعض الزيارات الثنائية قد تأتي في سياق معالجة ملفات أخرى في العلاقات بين البلدين، بحيث لا يكون الجانب الاقتصادي محورياً في جميع المباحثات. لكنه اعتبر أن بحث ملفات مثل حماية المستهلك ومنع الاحتكار والمنافسة يعكس الانتقال إلى مناقشة تفاصيل التعاون الاقتصادي، يكون بعد تجاوز بعض القضايا العامة التي تحكم العلاقات بين الجانبين.
D.Farook--DT