AEX
6.7000
رب ضارة نافعة. فعلى الرغم من أن قطاع الطيران يشهد تذبذبات واضحة، نتيجة الارتفاع المستمر في أسعار التذاكر، إلا أن ذلك، دفع السلطات في العديد من الدول إلى الترويج لبرامج السياحة الخريفية ومنها بريطانيا والنرويج واليابان والهند وإيطاليا والمكسيك، باعتبارها مدخلاً لتنشيط القطاع وزيادة العائدات المالية مع انطلاق واحد من أحد أكبر مهرجانات الخريف على مستوى القارة الأوروبية، في بريطانيا، إذ يستقبل مهرجان حقول القرع،...
رب ضارة نافعة. فعلى الرغم من أن قطاع الطيران يشهد تذبذبات واضحة، نتيجة الارتفاع المستمر في أسعار التذاكر، إلا أن ذلك، دفع السلطات في العديد من الدول إلى الترويج لبرامج السياحة الخريفية ومنها بريطانيا والنرويج واليابان والهند وإيطاليا والمكسيك، باعتبارها مدخلاً لتنشيط القطاع وزيادة العائدات المالية مع انطلاق واحد من أحد أكبر مهرجانات الخريف على مستوى القارة الأوروبية، في بريطانيا، إذ يستقبل مهرجان حقول القرع، والذي يمتد حتى شهر نوفمبر/تشرين الثاني هذا العام، الزوار وسط أكثر من مليون ثمرة قرع، وفعاليات ترفيهية وتجارب جديدة، فيما تبدأ أسعار الدخول من نحو 9.95 جنيهات إسترلينية.
ويبدو أن الخريف لم يعد مجرد فترة فاصلة بين صيف مزدحم وشتاء بارد، بل أصبح موسماً سياحياً قائماً بذاته من أوروبا إلى آسيا والقوقاز وأميركا الشمالية، فتتحول أشهر سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر إلى موسم للمهرجانات والحصاد والطبيعة وألوان الخريف، بالتزامن مع بحث المسافرين عن وجهات أقل ازدحاماً وتجارب مختلفة عن عطلات الصيف التقليدية.
ينطلق مهرجان القرع هذا العام في مزرعة توليز جنوبي المملكة المتحدة في سبتمبر الجاري ويستمر حتى 31 أكتوبر 2026، ويُقدم هذا العام كواحد من أبرز فعاليات الخريف في بريطانيا، مع أكثر من 1.5 مليون ثمرة قرع ويقطين وأكثر من 100 نوع، إلى جانب عروض ترفيهية ومأكولات موسمية وأسواق وحفلات موسيقية وتجارب تصوير. وتبدأ أسعار تذاكر مهرجان القرع من 10 دولارات.
الفحوص البيومترية تربك موسم السياحة الأوروبية
والجميل في هذا الحدث أنه ليس مجرد مهرجان قرع للتسلية وحسب، بل يمكن تقديمه كجزء من تحول الخريف نفسه إلى موسم سياحي وتجاري، حيث تتحول المزارع والريف إلى وجهات ترفيهية مؤقتة تستقطب العائلات والسياح من خلال الطعام الموسمي، التصوير، الترفيه، الأسواق والفعاليات الليلية. وبحسب السلطات المحلية، فإن المهرجان سيساعد على جذب السياح المحليين والدوليين، خاصة وأن المملكة المتحدة بدأت بتسويق مفهوم السياحة الزراعية والريفية.
على جانب أخر من أوروبا، تستقبل كرواتيا العديد من السياح في فصل الخريف، من خلال سلسلة من المهرجانات وأبرزها مهرجان الكستناء. يقام المهرجان في بلدة لوفران في منطقة إستريا خلال موسم حصاد الكستناء.
ويُعد هذا المهرجان جزءا من تاريخ المنطقة، إذ تشير هيئة السياحة المحلية إلى أن الكستناء كانت في الماضي من المنتجات التي اشتهرت بها البلدة وتم تصديرها إلى إيطاليا والنمسا وألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية. كما أن موقع لوفران بين البحر الأدرياتيكي ومنحدرات جبل أوتشكا يمنح الزائر إمكانية الجمع بين حضور المهرجان والاستمتاع بالساحل والمناظر الطبيعية والقرى المحيطة.
المناخ يخلط أوراق السياحة الغربية: متى يبدأ الصيف ومتى ينتهي؟
عادة ما يبدأ المهرجان في الأسبوع الثاني من شهر أكتوبر. يجمع المهرجان بين الكستناء المحلية، المأكولات والحلويات والمشروبات المصنوعة منها، الموسيقى والرقص والفعاليات الشعبية، ويستمر الاحتفال في قرى مجاورة خلال عطلات نهاية الأسبوع التالية. وتجذب هذه الفعالية بحسب تقديرات ناشيونال جيوغرافيك ما يقارب 600 ألف زائر سنوياً، خاصة وأن الزوار يعمدون ليس فقط إلى زيارة البلدة وحضور المهرجان، بل أيضاً الانخراط في العديد من النشاطات. إذ تتحول البلدة خلال فترة المهرجان إلى مساحة للاحتفال بالطعام المحلي، إلى جانب عروض الموسيقى والرقص والأنشطة الثقافية.
السياحة بقصد مهرجان التفاح
في قلب منطقة نورماندي الفرنسية، يتحول الخريف إلى موسم للاحتفال بالتفاح وتحديداً في قرية Beuvron-en-Auge، وهي واحدة من أجمل القرى في فرنسا التي تتميز بطابعها التقليدي وبيوتها القديمة وطرق المعيشة. منذ مئات السنين كانت البلدة محط أنظار العالم نظراً لجودة التفاح الذي تنتجه مزارعها. مع مرور السنين، بدأ السكان بالاحتفال بعيد التفاح في شهر أكتوبر، ليتحول إلى واحد من أهم المهرجانات حول العالم.
تبدأ الساحة الرئيسية للقرية بالتحول إلى مسرح خريفي مفتوح؛ إذ تُنقل إليه ثمار التفاح من بساتين القرية ليشاهد الزوار عملية عصرها يدوياً بالطريقة التقليدية، ثم يتذوقون العصير الطازج الذي ينتج أمامهم. وحول الساحة تنتشر أكشاك المنتجين والحرفيين، فتظهر منتجات المنطقة من عصير التفاح إلى الجبن الفرنسي، والمربيات والبسكويت واللحوم المحفوظة والخضر والفاكهة.
السياحة في سبتمبر تُعيد رسم خريطة السفر بأسعار تنافسية
لكن متعة الرحلة لا تنتهي عند حدود المهرجان. فالسائح يستطيع أن يحول زيارته إلى جولة كاملة في ريف نورماندي عبر ما يعرف بـطريق عصير التفاح الذي يمر بين بساتين التفاح والقرى الريفية ومزارع المنتجين في مسار يمتد إلى نحو 35 كيلومتراً.
في مشهد يبدو أقرب إلى عروض السيرك الحية تتحول العديد من شوارع إسبانيا إلى ساحات لعروض بهلوانية شيقة، تجذب الصغار والكبار وتحديداً في بداية شهر أكتوبر. إذ تتجمع فرق من الرجال والنساء والأطفال في ساحات كتالونيا لبناء أبراج بشرية متعددة الطبقات، ضمن تقليد محلي يُعرف باسم Castells ويعود إلى أكثر من قرنين وتحديداً الى القرن الثامن عشر، وأصبح جزءاً بارزاً من الهوية الثقافية في كتالونيا، حتى أدرجته يونسكو عام 2010 ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية.
وفي هذا المهرجان يصعد المشاركون فوق أكتاف بعضهم بعضاً طبقة بعد أخرى، بينما يصل أصغر المشاركين إلى القمة، وسط تشجيع الجمهور وموسيقى الاحتفالات، وعادة ما يجذب المهرجان الكثير من السياح حول العالم، خاصة وأن إسبانيا في هذا التوقيت تتميز بطقسها المعتدل، كما يتضمن الاحتفال أيضاً احتفالات لتقديم أشهى الأطعمة. ومن المرجح بحسب تقارير سياحية أن يصبح هذا المهرجان من أبرز المهرجانات في السنوات المقبلة.
K.Javed--DT